الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

251

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الدوابّ والبهائم والديك والبرغوث والريح ؟ ! وكان يقول : « من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه » « 1 » . وقال لرجل كان يسير معه فلعن بعيره : « يا عبد اللّه ! لا تسر معنا على بعير ملعون » « 2 » . وكان صلّى اللّه عليه وآله يبالغ في الأمر ويحذّر الناس عنه حتّى قال سلمة بن الأكوع : كنّا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابا من الكبائر « 3 » . دع الأباطيل ولا تشطط في القول ؛ فمن لعنه صلّى اللّه عليه وآله فهو ملعون ، ومن سبّه فهو مستأهل لذلك ، ومن جلده فإنّ ذلك من شرعه المبين ، ومن دعا عليه أخذته الدعوة . وهل يجد ذو خبرة مصداقا لتلك المزعمة المخزية ويسع له أن يستشهد بسبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحدا من صلحاء امّته كائنا من كان ممّن لا يستحقّ السبّ أو بلعنه وجلده إيّاه ودعوته عليه ؟ ! حاشا النبيّ المبعوث لتتميم مكارم الأخلاق من هذه الفرية الشائنة . وإن صحّت هذه المزعمة لتطرّق الوهن في أفعاله وأقواله وفي قضائه وحدوده ، فلا يعلم الإنسان أنّها بحافز إلهيّ ، أو اندفاع إلى شهوة وإطفاء ثورة الغضب ؟ ! وأيّ نبيّ معصوم هذا ؟ ! وكيف تتّبع سنّته ؟ ! ويقتفى أثره عندئذ ؟ ! وفي أيّ من حالتيه هو مقتدى البشر وحجّة الخلق وقدوة الأمم ؟ ! وما المائز بينه وبين امّته وكلّ يستحوذ عليه الغضب ، ويقوده الهوى ؟ ! وكان لأيّ أحد أسوة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقول مثل ذلك حين يقع في المسلمين بالسباب وينال منهم باللعن فتنقلب المعصية بتلك الدعوة اللاحقة طاعة وبرّا وكفّارة وقربة . ومن هنا بلغت القحّة والصلف من ابن حجر إلى أن تمسّك بذيل حديث

--> ( 1 ) - الترغيب والترهيب 3 : 197 وصحّحه [ 3 / 474 - 475 ، ح 21 - 26 ] . ( 2 ) - الترغيب والترهيب 3 : 196 فقال : إسناده جيّد [ 3 / 474 ، ح 19 ] . ( 3 ) - الترغيب والترهيب 3 : 195 قال : سند جيّد [ 3 / 472 ، ح 15 ] .